وهبة الزحيلي

7

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

اعتذار المنافقين المتخلفين عن غزوة تبوك وحلفهم الأيمان الكاذبة [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 94 إلى 96 ] يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) الإعراب : قَدْ نَبَّأَنَا نبّأ : بمعنى أعلم ، وهو يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، ويجوز أن يقتصر على واحد ، ولا يجوز أن يقتصر على اثنين دون الثالث . ولهذا لا يجوز أن يكون نُؤْمِنَ في قوله : مِنْ أَخْبارِكُمْ زائدة ، وإنما تعدى إلى مفعول واحد ، ثم تعدى بحرف جر . جَزاءً بِما . . . يجوز أن يكون مصدرا ، وأن يكون علة أي مفعولا لأجله . البلاغة : عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ بينهما طباق ، وقوله : ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ . . أي إليه ، فوضع الوصف موضع الضمير ، للدلالة على أنه مطلع على سرّهم وعلنهم ، لا يفوت عليه شيء من ضمائرهم وأعمالهم . لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ فيه أيضا إظهار في موضع الإضمار ؛ لزيادة التشنيع والتقبيح ، وأصله : لا يرضى عنهم .